PROTECT YOURSELF with Orgo-Life® QUANTUM TECHNOLOGY
Orgo-Life the new way to the future Advertising by Adpathwayكان نبينا محمد ﷺ رحمةً مهداة للعالمين، وقد امتلأ قلبه الشريف حبًا لأمته، حبًا لم يقتصر على أصحابه الذين عاصروه ونصروه، بل امتد إلى كل من آمن به عبر الأجيال، حتى أولئك الذين لم يروه. وقد تجلت هذه المحبة في دعائه المستمر لأمته، وحرصه على نجاتها، وشفاعته لها، حتى لم يُعرف عن نبي من الأنبياء مثل ما عُرف عن خاتمهم ﷺ من عظيم الشفقة والرأفة بأتباعه.
قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128].
قال ابن كثير رحمه الله: يعز عليه ما يشق على أمته، وهو حريص على هدايتهم ونفعهم في الدنيا والآخرة. وقال السعدي: يحب لهم الخير، ويسعى في إيصال النفع إليهم، ويكره لهم الشر، وهو أرحم بالمؤمنين من آبائهم وأمهاتهم.
صور من محبته ﷺ لأمته
تجلت محبة النبي ﷺ لأمته في مواقف كثيرة، منها رحمته بهم، وحرصه على التيسير عليهم، وعدم تكليفهم ما يشق عليهم، ودعاؤه لفقرائهم، وشفاعته لهم يوم القيامة، وتمنيه لقاء المؤمنين الذين سيأتون بعده، والأهم من ذلك كثرة دعائه لهم في حياته.
ومن أعظم ما ورد في ذلك حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ تلا قول الله تعالى عن إبراهيم وعيسى عليهما السلام، ثم رفع يديه وقال: «اللهم أمتي، أمتي» وبكى، فأوحى الله إلى جبريل أن يبشره بقوله: «إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك». رواه مسلم.
وقال الإمام النووي: في هذا الحديث بيان كمال شفقة النبي ﷺ على أمته، وعظيم اهتمامه بمصالحهم، كما أنه من أعظم بشائر هذه الأمة، إذ وعد الله نبيه أن يرضيه فيها.
اشتياقه لمن آمن به ولم يره
ومن دلائل محبته ﷺ لأمته أنه بشر من آمن به دون أن يراه، فقال:
«طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني».
وقد كرر النبي ﷺ هذه البشرى في روايات متعددة، تأكيدًا لفضل المؤمنين الذين صدقوا برسالته رغم أنهم لم ينالوا شرف لقائه.
وأوضح العلماء أن معنى «طوبى» يشمل الخير والكرامة والسعادة والجنة، وكلها بشارات عظيمة لمن صدق برسول الله ﷺ واتبع هديه.
دعاؤه لأمته في كل صلاة
ومن أبلغ صور رحمته ﷺ ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حين دعا لها بالمغفرة، ثم قال:
«والله إنها لدعوتي لأمتي في كل صلاة».
فلم يكن دعاؤه خاصًا بأهل بيته أو أصحابه، بل شمل جميع المؤمنين إلى قيام الساعة.
كما قال عبد الله بن سرجس رضي الله عنه إن النبي ﷺ استغفر له، ثم تلا قوله تعالى:
﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19].
قال البغوي: في هذه الآية تكريم لهذه الأمة، إذ أمر الله نبيه أن يستغفر لها، وهو الشفيع المقبول عند ربه.
الدعوة المؤجلة... شفاعة لأمته
ولم يكتف النبي ﷺ بالدعاء والاستغفار لأمته، بل ادخر أعظم دعوة أُعطيت لكل نبي لتكون شفاعة لأمته يوم القيامة.
قال ﷺ:
«لكل نبي دعوة مستجابة، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة». متفق عليه.
وبيّن الإمام النووي أن هذا الحديث من أوضح الأدلة على كمال رحمة النبي ﷺ بأمته، إذ أخّر دعوته المستجابة إلى اليوم الذي تكون الأمة فيه أحوج ما تكون إلى رحمته وشفاعته.
كيف نبادله هذا الحب؟
إذا كان هذا هو حب النبي ﷺ لأمته، فحق علينا أن نبادله الحب الصادق، لا بمجرد الكلمات، وإنما باتباع سنته، والاقتداء به، وتعظيم أوامره، واجتناب نواهيه.
قال تعالى:
﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].
وقال ابن كثير: هذه الآية ميزان صادق، فمن ادعى محبة الله ولم يتبع النبي ﷺ فدعواه غير صحيحة.
كما قال القاضي عياض: من أحب شيئًا آثره وآثر موافقته، والصادق في محبة النبي ﷺ هو من تظهر عليه علامات الاقتداء بسنته، واتباع أوامره، والتأدب بآدابه في جميع أحواله.
خاتمة
لقد أحب النبي ﷺ أمته حبًا عظيمًا، ودعا لها، واستغفر لها، واشتاق إلى من آمن به ولم يره، وادخر أعظم دعواته لتكون شفاعة لها يوم القيامة. فما أعظمها من نعمة أن يكون لنا نبي هذا شأنه، وما أحوجنا إلى أن نقابل هذا الحب بحب صادق، يتجسد في اتباع سنته، والتمسك بهديه، والاقتداء بأخلاقه.
فطوبى لمن صدق برسول الله ﷺ، واستقام على هديه، ورجا أن يكون ممن ينالون دعاءه وشفاعته يوم يلقى الله.


14 hours ago
3

















English (US) ·
French (CA) ·
French (FR) ·