PROTECT YOURSELF with Orgo-Life® QUANTUM TECHNOLOGY
Orgo-Life the new way to the future Advertising by Adpathwayضجّت مواقع التواصل في المغرب خلال الساعات الأخيرة بموجة غضب عارمة، عقب تجديد إيران دعمها العلني لجبهة البوليساريو داخل أروقة الأمم المتحدة، في خطوة أعادت إشعال واحد من أكثر الملفات حساسية في الوجدان السياسي المغربي.
وخلال مداخلته أمام اللجنة، أعرب ممثل إيران عن قلق بلاده إزاء تطورات ملف الصحراء المغربية، مؤكداً تمسك طهران بما وصفه بـ"حق جميع الشعوب في تقرير مصيرها بحرية"، ومشدداً على ضرورة مواصلة اهتمام المجتمع الدولي بالقضية في إطار الأمم المتحدة.
كما أشار الدبلوماسي الإيراني إلى أن "الظروف التاريخية التي أدت إلى إدراج المنطقة ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي لا تزال تستوجب متابعة مستمرة"، داعياً إلى إشراك سكان المنطقة بشكل كامل وبعيداً عن أي تأثيرات خارجية، وفق تعبيره.
وقد لقي هذا الموقف ترحيباً من قبل وسائل الإعلام التابعة لجبهة البوليساريو، التي اعتبرته تأكيداً جديداً على استمرار الدعم السياسي الإيراني لأطروحة الانفصال داخل المحافل الدولية.
وفي خضم هذا التوتر، عاد إلى الواجهة نقاش قديم جديد حول مواقف عدد من السياسيين والوزراء السابقين في المغرب، الذين يواصلون، في نظر كثير من المتابعين، إظهار قدر من التفهم أو الدعم السياسي لطهران، رغم أن هذه الأخيرة لا تتردد في تبني خطاب منسجم تماما مع أطروحات تمسّ الوحدة الترابية للمملكة، في سياق إقليمي معقّد تتداخل فيه الحسابات الدبلوماسية مع اصطفافات سياسية شديدة الحساسية.
هذا الجدل لا يمكن قراءته بمعزل عن طبيعة العلاقة المتوترة أصلاً بين الرباط وطهران منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في فاتح ماي 2018، عقب إعلان المغرب اتخاذ هذا القرار على خلفية اتهامات وجهتها الرباط لإيران و"حزب الله" بدعم جبهة البوليساريو. كما يعود التوتر إلى جذور أقدم، إذ سبق لإيران أن اعترفت بما يسمى "الجمهورية الصحراوية" منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما ظل يشكل أحد أبرز نقاط الخلاف بين البلدين.
لكن هذا الجدل يتجاوز في نظر كثيرين مجرد الخلاف بين دولتين، ليصل إلى سؤال أعمق يتعلق بحدود المواقف السياسية داخل المغرب عندما يتعلق الأمر بقضايا تعتبر من الثوابت الوطنية. فبالنسبة لعموم المغاربة، لم يعد ممكناً التعامل مع المواقف الخارجية بمعزل عن انعكاساتها الرمزية والسياسية على قضية الصحراء، التي تُعتبر داخل المملكة ملفاً سيادياً وجودياً مرتبطاً بالوحدة الترابية، وليس مجرد ملف دبلوماسي قابل للتأويل.
وفي هذا السياق، يتصاعد الانتقاد الموجه إلى بعض الفاعلين السياسيين الذين ما زالوا، بحسب منتقديهم، يتعاملون مع إيران من زاوية علاقات سياسية عادية، دون الأخذ بعين الاعتبار حساسية مواقفها في المحافل الدولية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بخطاب تقرير المصير الذي تتبناه طهران في أكثر من مناسبة داخل الأمم المتحدة.
ويذهب هؤلاء إلى اعتبار أن هذا النوع من المواقف يخلق نوعاً من الارتباك السياسي الداخلي، ويطرح تساؤلات حول مدى انسجام الخطاب السياسي لبعض النخب مع الإجماع الوطني حول قضية الصحراء.
وعموما، يبدو واضحاً جدا أن ملف الصحراء سيظل حاضراً بقوة في تشكيل المزاج العام داخل المغرب، ليس فقط باعتباره قضية سياسية، بل باعتباره أيضاً معياراً غير مكتوب لقياس المواقف و الاصطفافات. وفي هذا السياق، تصبح مواقف الدول، كما مواقف الفاعلين الداخليين تجاهها، جزءاً من نقاش عام شديد الحساسية، لا يفصل فيه كثيرون بين الدبلوماسي والرمزي، ولا بين الخارجي والداخلي، بقدر ما يحكمه هاجس واحد: وحدة الوطن كما تُدرك في الوعي الجماعي لمغاربة قاطبة من طنجة إلى الكويرة.


2 hours ago
4
















English (US) ·
French (CA) ·
French (FR) ·